"مزاجات ..الدنيا حظوظ ومزاجات،" ولا زلت أتأثر بالدراما والمسرح وأجد فيهم وصفا للحياة وربما تفسيرا لأشياء كثيرة حولنا، فعندما ننظر حولنا نجد مختلف البشر ومختلف الأنصبة التى تخصهم من المال والصحة وربما الجمال واللون، ولكل هدفه فى الحياة ومسلكه، وفى طبيعتنا البشرية المحدودة التفكير والرؤية نشعر دائما بأن غيرنا أفضل حالا وأن حياتهم الأروع على الإطلاق .
وينشغل هؤلاء فى النظر لما عليه غيرهم متناسين حياتهم ولا يستطيعون الشعور بما لديهم ولا حتى إدراك حالهم ويصيب الأخرين بعضا من التوتر لأن هناك من يستكثر عليهم حالهم.
"محدش مرتاح".... جملة صحيحة بدرجة كبيرة ويجب علينا التفكير فيها ، ألم ننظر فى يوم الى حالنا وما أنعم الله به علينا فنحمده ونتمنى عليه - سبحانه وتعالى- عدم زوالها وربما نطلب منه المزيد، لماذا لا نتفكر فى حكمة الله فى العطاء وأن كل شىء بقدر وأن لنا ما لغيرنا ولكن بحساب ولا يعلم الا الله وحده من فى إستطاعته تحمل نصيبه سواء بالعطاء أو بالمنع .
لهذا دائما لا يعجبنا حالنا ونتعجل أمورنا ونتمرد وننسى نعمة الحمد وإذا رأينا المآسى التى عليها غيرنا نخشى ونستتر فلقد عافانا الله من الإبتلاء ولكننا لا نشكر، ونتمادى فى النظر للنصف الفارغ من الكوب ونتبطر فلا يكون جزاؤنا إلا أن تزول النعمة ويعاقبنا الله ويبتلينا ونعود نادمين متمنيين أن نعود لما كنا عليه ، فمتى نتغير فى تفكيرنا حتى يبدل الله حالنا.
لا أظن أننا تبطرنا على نعمة الحاكم الفرعون فغضب علينا الله أن آتانا فرعون آخر يقسمنا الى شيعا فى البلاد ويقتل أبنائنا ويعذب شبابنا ، لا أظن أن هذا عقابا لنعود لما كنا عليه فى سابق العهد،إن الله مبتلينا -هذا صحيح- ولكن لأنه يحبنا فقد حبى الله مصر وأهلها بالخير والنعم والحفاظ الى يوم الدين، وعندى يقين أنه سيبدل حالنا وأنه لا يرضى لنا بالسوءالسابق ولا الأسوأ الذى نحن عليه،ولكنه سبحانه وتعالى يختبرنا فى قوتنا وتماسكنا، نافيا تماما مسأله الحظ فالإنسان هو من يصنع حظه وليس العكس،يقول تعالى : "وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "صدق الله العظيم.
فأين نحن من هذا العمل ، هل سنظل ننعى حظنا ونبتلع الحسرة فى حلوقنا ، أم أننا سنلفظ هذا الشىء العسر كى نرى شمس مصر تشرق من جديد.