عرف دائما أن البدايات تكون صعبة، الميلاد ، الحب، وحتى العنف، ولكننا سريعا نعتاد على كل شىء ونمارسه وكأننا أهل الخبرة ،وربما نمارس حياتنا ببرود وتتوالى علينا الأيام ونحن بنفس الحال ،والبعض منا فقط هو من يتمرد علينا ويبدع ويفكر ويكون شخصا فريدا وتلتفت إليه الأنظار كقائد يتبع كرمزا تتعلق به العقول.
وتختلف وجهات النظرفيمن يتبع ومن هو جديرا بتنفيذ أوامره وتعليماته بكل حماسة، يقينا منا أنه على حق وأنه من يعرف أكثر فهو من فكر وإتخذ لنفسه مكانا آخرا غير الصفوف، هذه الشخصيات تنقسم بين العقلاء والمفسدين وكذا من يتبعهم وقد نجد بعضا من المفسدين ضمن متبعى العقلاء وأيضا بعضا من العقلاء ضمن متبعى المفسدين وللجميع عقولا ولكن من يحمل بداخله النور والفكر الصحيح هؤلاء من أنشد ظهورهم .
تلك هى المشاهد التى أراها فى الشارع المصرى، إنقسم الشارع إلى نصفين وربما ثلاثة أو أكثر ، لا بل الى طوائف ومجموعات تشعر أنها الأحق بالإتباع لأنها على صواب ،الإخوان والمعارضة والتيارات الأخرى ، وهناك طائفة لا تتبع أحدا وهى طائفة الشعب الغاضب الذى يأس جزئيا من كل رموزه فعلا وتحدثا.
ورجوعا إلى البدايات الصعبة التى ذكرت- فكانت أكثرهم صعوبة هى إعتيادى على مشاهدة العنف ، منذ أن رأيت المصريين وقت الثورة يتراشقون بالحجارة وإضطربت الصورة ولم أدرك وقتها سببا للعنف ، محاربة النظام السابق والقضاء عليه، أم بداية الإنقسامات والإتباعات، أم هو خروج أسوأ ما فى النفس البشرية ، من هؤلاء أهم ثوار أم إخوان أم مؤيدى لمبارك أم بلطجية، ومن هنا بدأت الأمور تصبح عادة لا يهتز لها رمشا عند مشاهدتها تتكرركثيرا،من العنف الممنهج ذو الشارات والصيحات مرورا بما يحدث فى المحافظات وتعذيب الإتحادية وعلقة المقطم وموقعة الجبل وحتى مشاهد أمس من لعبة صياد السمك ، يتلخص الحال فى إنتصار طرف والقتك بالضحايا من الآخر ثم الإحتفال والتشفى ثم الكثير من الحوارات والتصريحات فى إنتظار مرة قادمة .
أين مصر، لن أتسآل عن القائمين على مصر رئاسة أو حكومة فقد فوضت الأمر فيهم لله ، ولكنى سأتوجه بسؤالى لهؤلاء المنتصرين المنقادين واللذين عليهم بالأمر أن يتحملوا آلام الجرحى فى صفوفهم ويحتسبوا قتلاهم شهداء في سبيل الجهاد الذى يزعمون.
لا تكن حمارا يا أخى، فكر جيدا ، أنت من يزج بك فى هذه الأحداث والمعارك ، إسأل قائدك المخطط صاحب الفكر لماذا لا تتكاتفون على الأرض جنبا إلى جنب، لماذا يلحق بكم وحدكم الأذى دونهم،راجع نفسك يا أخى ما الذى تدافع عنه وتفنى حياتك لأجله، ولو إجابتك هى الجهاد ، فليتقدمكم قادتكم وأبناؤهم الصفوف وتكون الصدور جميعها فى مواجهة عدوكم الذى تجاهدونه، ولتكن المساواة بينكم جميعا وليس بينكم المرفه المنعم الذى يحدثكم من وراء جدر وليكن نداء حيى على الجهاد حق عليكم جميعا.