بيسكى ، هو إسم قطتى السمينة البيضاء ذات الأصول الشيرازية وربما تنحدر أصولها إلى عائلة روسية عريقة ، فهى تتمتع بذكاء خارق وجمال آخاذ ، بيسكى ذات العينين الذهبتين التى لم يراها أحدا إلا وتعجب من جمالها وأفعالها ، وكنت أنا أعتز بها جدا وأخاطبها وتفهمنى كما تعدونا وأفهمها أنا أيضا وأفهم كل تصرفاتها كفرد من الأسرة.
كانت تتبعنى فى كل خطواتى وحتى خارج المنزل تلازمنى أثناء المشى وتوصلنى حتى السيارة وتعود وحدها للحديقة تنتظر عودة أفراد منزلنا الصغير، كانت أثناء السير تنشغل أحيانا باللعب فى أوراق الأشجار فأسبقها بخطوات فتصدر صوت مواء عالى فتستوقفنى لأنادى عليها : تعالى يا بيسكى أنا هنا فأرى فهدا طائرا - وليست قطة - حتى تصلنى ، وأكثر من مرة يحاول البعض دخول الحديقة للتطفل أو حتى بعض الكلاب فأسمع عراكا حادا ينتهى بطرد الدخلاء وإنتصار بيسكى ثاقبة العينين منتشية وتنظر لى ولسان حالها يقول لا تقلقى أنا موجودة.
من هنا جاء تمسكى بها وبالحفاظ على نسلها وأرفض أن يضايقها أحدا وألتمس لنفسى العذر فى ذلك ولكن جاء وقت الفصل بين الحب والأنانية بل العنصرية، هى متواضعة محبة لجميع القطط وأنا عنصرية لا أحب إلا النوع الشيرازى وليس كل ألوانه، يالنفسى من عنصرية فاسدة.
أتقنت بيسكى الهروب لتذهب إلى معشوقها القط الأجرب الذى أسميته "عباس" هذا المتسول الذى يقبع تحت الشرفة منتظرا فرصة خروجها ،الذى تحول لهروب متكرر، ومارست عليها كافة أشكال المحاصرة وسد المنافذ وحرمانها من الخروج ، ووجدت أنى لا أضايق إلا نفسى .
وإنتصرت هى على عنصريتى ووضعتنى أمام الأمر الواقع وأنجبت نسلا مختلفا وأصبحت الحديقة مزدحمة بالقطط البلدى لأبيها " عباس"، هنيئا لك يا بيسكى بحياتك وعقلك الراجح أنت تعرفين كيف تستمتعين بحياتك وكسرتى قيودك ولم أتخلص أنا من عيوبى فسامحينى .
وعلمت مؤخرا من صديقة لى بقصة حدثت بالفعل فى إحدى فروع صيدليات "سيف" القائمة فى القصر العينى ، حيث رفض الصيدلانى التعامل مع سيدة لمجرد أنها سوداء اللون وأعلن ذلك صراحة وبتبجح، وتوجهت للقسم وحررت له محضرا وتم الإعتذار لها من قبل القائمون على إدارة سلسلة الصيدليات ووقعوا عقوبة الخصم عليه ليتعلم من خطأه ، هذا هو الأمر بإختصار ولكن ما إستوقفنى هنا هو نفس العنصرية ذاتها التى مارستها، وبالمقارنة وجدت أن -- مثلى ومثل هذا الصيدلانى – من يستحقا أن نستبعد من المجتمع وأن يمارس علينا سياسة الفصل العنصرى حتى نشعر ونتعلم ولعلنا نعى أن العنصرية داءا يصيب العقول المغلقة التى لا تستطيع أن تفرق بين إنسان وحيوان تحت أى معايير، وأنه لا تمييز بيننا وأننا نحن المنبوذين وليس الآخر، وكى نستطيع التمييز والإدراك ونبذ ممارسات العنصرية علينا النظر الى العقول والقلوب وليس الى اللون أو الدين ، لقد خلقنا الله تعالى على شاكلتنا وكرمنا دون تمييز ولن يميزنا سوى أفعالنا فقط فى الدنيا والآخرة.