الإحساس بالإضطهاد والإستقصاد لا ينبع إلا من نفوس مريضة فاقدة الثقة بالنفس ، وما زال المسرح ينعكس علينا بقصصه المختلفة متخللا حياتنابصوره الكوميدية ، إنه مرسى الزناتى هذه الشخصية الكوميدية فى العرض المسرحى القديم "مدرسة المشاغبين" والتى جسد الفنان " سعيد صالح" الشخصية بآداؤه المتميز وأضفى عليها منتهى المصداقية.
هذه الشخصية المتمردة التى ينبع من داخلها أنها متميزة فى ناحية ما أو أنها مختلفة وتفعل ما يحلو لها ولا أحد يراجعها، مسببة المشاكل لنفسها ولمن حولها،غير مكترثة بأى معايير لتعلم أى شىء فى الحياة ومكتفية بما إكتسبته من خبرات حياتها المحدودة جدا، ولا يستطيع "مرسى" أن يجيب مثلا على سؤالا" لأبلة عفت" متعللا بأنه معداش عليه ، وأنه – لو أعرف هأقول علطول- بالفعل هو يجهل أمور كثيرة ومن هنا جاء شعوره بالإضطهاد والإستقصاد من قبل " أبلة عفت" متباكيا قائلا : إنتى ليه مستنصدانى ومنتهضانى.
مثل هذة الشخصية ضعيفة البناء ، تربت على رؤية محدودة ومحددة فى نفس الوقت، فلا تستطيع التطرق والإنخراط فى مجالات الحياة ولا تستطيع إكتشاف أو إكتساب خبرات أخرى وستلتبس عليها الأمور وسيتنامى الى عقلها الشعور بالإضطهاد ، وقد نجحت " عفت" فى إخراج "مرسى الزناتى" وبقية الطلبة من قوقعة الجهل المتفرد وساعدتهم على الإندماج فى الحياة وأن يجدوا لأنفسهم أحلاما ويسعون لتحقيقها بفكرهم الخاص وليس بفكر واحد جامد يفقد البصيرة وإن أبصر.
لو تابعتم مهرجان طلبة الإخوان الخامس عشر والذى أقيم فى جامعة حلوان،والذى حمل عنوان " لغز الإخوان" ، والحقيقة كان يحمل لى معنى آخر وهو لغز الأرنب، وهى إحدى الجوائز التى قاموا بتوزيعها عقب المهرجان،كان المهرجان يتضمن إنشادا جيدا وعرضا هزليا أشبه بآداء الأطفال فى الروضة، ولكنه على أى حال إجتهادهم ورسالتهم إلينا، ولكن ماذا تحمل الرسالة،إنهم يتوجهون إلينا قائلين نحن إخوة وزملاء وأقارب ، وأننا نستطيع- مثلكم – أن نقوم بأعمال فنية والمدهش أننا نستطيع أن نضحك مثلكم أيضا.
هل هذه هى نقطة الخلاف بيننا، الحقيقة نحن جميعا مندمجون طول الوقت وحتى وصلتم أنتم للسلطة، فأخذتم على عاتقكم صفة الإختلاف والتميز وربما أعلنها بالفعل أحد أصدقائى من الإخوان أنكم أنظف فصيل يعيش على الأرض – وكم أنا مشفقة عليه- هذا التميز الذى وصفتم هو من وضعكم فى قوقعة الإضطهاد المزمع من طرفكم.
وكم تمنيت تميزكم بالفعل بآداؤكم وإصلاحكم حتى يتحقق أمل هذا الشعب الذى توسم فيكم الخير كما زعمتم – نحمل الخير لمصر- ولم أنخدع أنا بشعاراتكم ولكنى إنخدعت بالأرنب الموجود بالقفص وكان عندى فضول أن أعرف لمن ستكون هذه الجائزة، بالفعل إن جوائزكم لا يحصل عليها إلا من دخل قفصكم، ولن يحدث وهنا مربط الفرس ، نحن بالفعل نختلف عنكم لأننا ننظر خارج القفص ولن يكون الأرنب هو أقصى طموحنا ولن يسيل لعابنا للحصول على الغنيمة فنجد أنفسنا حبيسى التفكير كأرنب فى قفص، أرجوكم أن تنظروا خارج حدود القفص لأن الأمر بيدكم الأن وتستطيعون أن تكونوا معنا يدا بيد لنكون نسيجا واحدا لا إختلاف فيه ولا يستطيع أحد أن يمزقة ، ولن يكون هناك لغزا لأننا نعرف كل الأسرار داخل و خارج القفص.