ذات يوم بينما أستقل تاكسى وكان السائق يستمع الى أغنية غريبة كلماتها تشعرنى بالخجل وجعلتنى أتمنى أن أرتدى طاقية الإخفاء حتى لا يرانى أحد –أختبىء- وأوهمته أنى منشغلة بمراجعة بعض الأوراق وإستأذنته فى خفض الصوت ،وبالتالى فأنا لم أفرض عليه رأيا كما فعل هو،أوطلبت منه غلق الأغنية، ولم أترك التاكسى وأستقل غيره مثلا ، ببساطة لأنى تربيت على الخوف والخنوع والعيب وأن نرضى ولا نبدى رأى أو إعتراض لأن هذا نوعا من قلة الأدب والبجاحة والبنات لا تكون هكذا، هل بالفعل كل من يعترض أو يطالب بحق هو منعدم الأدب ، وهل هذا الحق محصورا فقط على الرجال دون النساء،لقد تحطمت هذه الأقاويل ولم تعد هناك من تسكت أو ترضى تنازلا عن حق لها خوفا من القيل والقال أو أن ينتقص ذلك منها شىء.
سأروى لكم قصة فتاة مصرية تعيش فى إحدى الدول العربية كانت تتنزه مع صديقاتها فى إحدى المولات الشهيرة وصديقاتها مصرية وإثنتان عربياتان من ابناء البلد ، وبينما السير فإذا بشاب يقترب منهن فجأة محاولا تقبيل هذة الفتاة التى فى وسطهن،وكان رد فعلها قويا أبيا فقد دفعته بقوة ورمت ما تحمله بيدها وإنطلقت خلفة مسرعة لتأتى به من قميصة وتركلة وتصرخ فية وكل هذا وسط مشاهدة الناس وحتى الصديقات –فقط مشاهدة- ثم أفلت من يديها متوسلا إياها تركه وهى تأبى وتصرخ عل أحدا ينجدها أو يقف بجانبها فتشعر بالدعم لأنها تحق الحق، ولكن- يالله - ما هذا المجتمع الذى اصفه بالديوس.
ثم أسرعت تبحث عن الأمن فوجدتهما شابان أحدهما مصريا والأخر من جنسية البلد العربى ، فقصت ما جرى ووجدت ردا من هذا المصرى كالصفعة على الوجه فقد قال لها " أنتوا اللى بتحبوا يتعمل ليكوا كده وبتبقوا مبسوطين " ، فما كانت هذة الجملة القبيحة إلا شحنا مضافا للفتاة إصرارا على حقها ولقنت المصرى درسا قائلة " لما أنت مصرى وبتقول كده وإحنا مصريين وفى غربة يبقى موش عيب على المسئولين فى مصر يعملوا فينا أكثر من كدة" -يسلم لسانك أيتها الفتاة - وإصطحبها الأمن الآخر –العربى الجنسية- هى وصديقاتها وطلب منها أن تسير و تشير على الشاب إذا رأته حتى يمسك به ويعاقبه حتى لا يتكرر الفعل وبالطبع كان قد غادر , فأوصلهم الأمن حتى سيارتهم معتذرا لها عما بدر وهى فى بلده العربى.
عنئذ تذكرت الأحداث فى مصر وطريقة تناولها ومعالجتها بدءا من التحرش الجماعى فى التحرير وتعرية الفتاة وسحلها وصفح سيدة المقطم وحتى التحرش اللفظى على لسان وزير الإعلام ، وهى جميعها إنتهاكات فى حق المرأة فعلا ومعالجة ،هل يعقل أن تكون ردة فعل فرد الأمن المصرى هى إستمرارا لردة فعل المجتمع المصرى ومؤسساتة المنهارة، هل تكون هذة هى العقلية التى علينا التعامل معها، هل هو ضمن منظومة " إيه اللى وداها هناك" ، هل سنعاقب كل من تسعى لإحقاق حقا أو تعبيراعن رأى ، هل سنمنع الفتيات من المشاركة ، هل سنعود الى الخلف بمبادىء غبية "عيب وأسكتى وخلاص" .
لا لن تسمح فتيات هذا الجيل بإغتصاب حقها ، حتى لا يكون تكرار الحق حقا مكتسبا لمن يرتكب الخطأ، لو عوقب المتحرشين سيقل التحرش لفظا وفعلا، لو لم يدعم المجتمع الحق ودافع عن الحرائر بقوة وحسم ، سيتطور الأمر للأسف من مجرد جملة "´هاتى بوسة يابت " يغتصب بها قائلها حياء الفتاة الى جملة :"أبقى تعالى وأنا أقولك فين" أغتصب بها قائلها حياء شعب بالكامل ، ولا عزاء للسيدات.