أنا لا أفهمك لأنى لا أسمعك، وقد أكون لا أفهمك لأنى فعلا لا أفهمك، فكيف لنا أن نتواصل ، مختلفى اللغة لا يستطيعون أن يتفاهموا ولكنهم قد يصلوا الى حلا وسطا كاللجوء الى لغة أخرى أو حتى بالإشارة أو ضرب الأمثال حتى يفهم كل طرف الآخر.
ونصادف فى حياتنا أشخاصا نختلف عنهم فى اللغة ونضطر للتعامل معهم كالسائق أو الخادمة ولكننا حريصون على التواصل معهم لأننا فى إحتياج كل منا للآخر فنسعى جاهدين للتفاهم، وذات يوم تحدث الى السائق عن حال الإنسان الضعيف فى هذه الحياة لأنهم لا يستطيعون توصيل أصواتهم للآخر قائلا:" نفرات ضعيف مسكين ما فى لازمة فى حياة ، لازم قوى" ، وتمعنت فى فهمه ،وأدركت أنه على حق لأنه يتحدث عن إستقوء طرف على الآخر ناكرا حق الآخر فى التحدث عن هذا الحق متعللا بأن هناك سوء فهم لأنهم لا يجيدون التحدث بنفس اللغة فكيف لهم أن يفهموا توجهات القوى والتى يرى وحده أنها لصالحهم .
ولكن إذا كانت المشكلة ليست فى اللغة ولكن فى الفهم والإدراك فكيف سيكون الموقف ، وهنا تبادر الى ذهنى سريعا حالنا فى مصر الحبيبة، حيث يتحدث الرئيس ولا يفهمه الشعب ويتحدث الشعب ولا يفهمهم الرئيس ولا حكومته ، ويستمر الحديث مشتت الإتجاهات بلا فائدة ، فلا سكت الناس ولا أدرك الرئيس ، وكأننا فى وديان أو فى صحراء التيه وكل منا لا يسمع إلا صدى صوته.
وهنا نجد مؤشر عامل الإستقواء يظهر جليا ، حيث يريد الرئيس أن يتعامل بمبدأ السمع والطاعة لأنه من يعرف أكثر، حيث يتكلم الرئيس وعلى الشعب أن يطيع دون جدال أو نقاش أو رفض للواقع ، وبالطبع يأبى الشعب ذلك فتتسع الفجوة ويزداد التخبط وهنا ينتحر الفهم تماما.
ويظل الحال كما هو حالة من اللامبالاة والإنكار لحق الشعب ، وكأننا نتحدث لغتين أو اكثر وعالى الصوت فى الحوار هو الذى سيفوز بنشر وجهة نظرة و يستطيع أن يطمس حوار الآخر تماما- حيث لا لازمة له فى هذة المرحلة- وكما سيتسرب اليأس الى نفوس الناس وسيسكتون تماما عن التحدث الى الرئيس أو الحكومة سيتسرب اليهم قوة أخرى نابعة من الغليان الذى سيوشك على إندلاع البركان.
سيتحدثون الى أفرادا مثلهم كما فعل السائق ، بما يغضبهم وسيزداد التفاهم وقوة الصوت فيما بينهم ، وتوحدهم بما يريدون وقناعتهم بأن لهم صوت طوال الوقت وليس مرحليا ، وستنقلب صورة الإستقواء من طرف الى طرف وستكون الكلمة العليا لهم وستدور الدوائر ، فهلا سيادة الرئيس من سبيل الى التفاهم ، ولكن هذا يتوقف على السؤال التالى :هل أنت حريص على أن نتفاهم وأن نصل الى نقطة نتفق عندها؟أم أنكم لا تسمعون ؟ ، أم أنكم ستعودون من حيث بدأتم وحينئذ سيكون البقاء للأقوى صوتا والأكثر عددا.