نظل نتعلق بأحلامنا ونتنقل بين أبواب كثيرة مكتوب عليها — الأمل — محاولين اجتيازها، جاهدين فى العزم على أن توافق رغبات قلوبنا. وما إن يُفتح أحد هذه الأبواب نتخيل أنه الأمل المنشود وآخر الطريق، فلنرتاح قليلاً ولا ننظر حولنا، ونكتفى بهذه الهوّة الصغيرة التى فُتحت أمامنا، وننسى تماماً أنه لا يزال أمامنا الكثير. وما إن تأتى أى رياح فتقتلع هذا الباب أو تجعل أخشابه تتساقط، قمنا بلعن الأحلام ونقمنا على الأيام، وأدخلنا أنفسنا شرنقة اليأس والحزن، وكأن كل الأبواب أُغلقت أمامنا.
هل خذلك أحدهم ذات يوم؟ هل صُدمت فيمن توسمت فيه الخير وحلمت معه بدنيا جديدة؟ هل تعرضت لجرح قلبك ذات يوم ولم تقوَ أنت نفسك على اجتياز جرحك، فظللت تتخبط من باب لآخر باحثاً عن مطبّب لك؟ وهل وجدت هذا الطبيب، وهل فهم جرحك، أم أنه قام ببتر أحلامك وأخذك لأحلام أخرى قد تروق لك بعض الوقت ولكنها لن تشفى جرحك القديم؟ هل أغلقت ذاك الباب جيداً؟ لا أحمل لك بعضاً من اليأس، ولا أقول لك لا تحاول طرق أبواب أخرى، على العكس تماماً، ولكنى أريدك أن تتغلب على جرحك وتشفى منه تماماً قبل أن تطرق أبواباً أُخر.
نعم، أنت وحدك يا صديقى الذى يستطيع أن يعرف حاله، ويعرف ماذا تريد نفسه، ويدرك حجم ألمه، ومقدار الجرعة الكافية لكى يشفى من كل همّ يلحق به. ولا يستطيع أحد مهما كانت حجم خبراته أن يشير عليك بالحلول، لأنه مهما كانت التجارب متشابهة فليس بدّ أن تكون النفوس متشابهة. اعلم يا صديقى أن كل من سيقول لك ناصحاً فهو يقصّ عليك جزءاً من تجربته وقد تذكّرها معك للتو، ولم يدرك هو الآخر أنكما مختلفان.
لا أريد أن أطيل عليك حتى لا تملّ من كلماتى، لكنها رسالتى إليك أنت: ارجع إلى نفسك وصالحها بما ترضاه لها، ولا تجعل غيرك يبثّ كلامه فى عقلك. أنت وحدك من تعلم سرائر نفسك، وأنت وحدك من تستطيع أن تعاملها وتعرف هواها، فراقبها جيداً حتى لا يأخذك التيار، وأمسك بإحكام على زمام أمورك. فلن يزيدك فرحاً إلا من يُشعِر نفسك بفرحته بها، ولن يسرق فرحتك إلا من لا يُقدّرك. لا تستهن بنفسك وأحبّها وقدّرها، وحتماً ستجد من يستحق أن تعيش معه الأمل ويشاركك الأحلام.
حينئذٍ فقط عليك الاقتراب من أبواب أخرى، فلا يزال لدينا الكثير من الأبواب تنتظر ليس فقط الطرق عليها بل فتحها. ولتعلم يا صديقى العزيز أنك تملك مفاتيح كثيرة ولكنك لا تقدّر قيمتها، فلا تيأس وتقف أمام نفسك عاجزاً؛ سيدلّك قلبك النقى على ذلك المفتاح الذى ستفتح به بنفسك دنياك الجديدة، وستتذكر كل الأبواب الموصدة التى لا يلائمها المفتاح الذى لديك، وستضحك كثيراً لأنك أغفلت مفتاح قلبك وانتظرت مراراً خلف أبواب لا تليق بك.