كنت أظن دائماً أن أكثر اللحظات التى أكون ممتنه فيها تلك التى أتقاسم فيها أى شىء مع أحداً وأستشعر مدى فرحته معى ، وقتها أشعر برضا الله أنه أعطانى الفرصة كى أتخلى عن توحدى وأنانيتى بإختطاف السعادة التى قطعاً إتضح أنها نسبية، ولا تذكر.
و إذا ما بحثنا جيداً ، وحاولنا إنصاف حقيقة الأشياء ، سنجد أنها جميعها لا تذكر ولا تساوى شيئاً ، ولا تستدعى منا أى حزن أو أى سخط ، لأن الله الحقيقة الوحيدة التى لا تتغير ولا تغيب ، هو المانح وهو الواهب ، وهو الذى يسعدنا بشكره ، والإقتراب منه ، وليس الإقتراب من الآخرين ، بالطبع إن كل الأشياء والأشخاص والأحوال ، لا تعد أى شيء إذا ما تفكرنا قليلا ً ، ولذلك فقد تيقنت بالفعل أن مفهوم السعادة لدى ، مفهوم نسبى ، ولا يذكر لأنى كنت بالخطأ أربطه بمن حولى ، وتغافلت قليلا ً أن أرجعه لأسبابه ، ولمن خصنى به ، وهو الأحق أن أشهده على مدى سعادتى ورضائى بأنه منحنى هذه اللحظه من السعاده.
و قد لا تستطيع أن تشعر بالسعادة وحدك ، لأنك تنتظر رد فعل الآخر معك فتتقاسما بعضاً من الحكى ، حول الأشياء ، فتتشاركا وتشعرا باللذة ، ولكن البعض منا يمارس أنانيته بتفوق ويقرر أن يعيش هذه اللحظات الفارقه وحده ، دونما إنتظارا للآخر ، لأنه لا يكترث بالآخر ، وعليه فلا يشعرا الطرفان أبداً بأى مذاق ويظلا دائماً عابثان متجهمان فاقدان حتى لحالة الإبتسام.
ولا تضيف هذه الحاله على طرفى أى لحظه إلا زيادةً فى إنتقاص السعادة نفسها ، لذلك فهناك دائماً -حاجه ناقصه-، إذ لم ينتبه الطرفان الى الآخر ، ولكن الحياة ليست فقط طرفين ، وهناك أشياءاً أُخر تستطيع أن تدخل عليناشعور البهجة والسعادة ، وإن لم يكن هناك من يشاركك لحظاتك ، فهناك من يمنحك تلك اللحظات ولا يطلب منك سوى أن تطلب المزيد .
وقتها تجد نفسك تدريجياً منخرطاً فى بكاء لا ينقطع وتحاول إخفاء دموعك عمن حولك وتختلى بنفسك فوراً هارباً من العيون، ولا يستطيع عقلك أن يلاحق خفقان قلبك الصغير أو أن يملى عليه وجهاً آخر من أوجه التعبير عن الحزن ، أو يثنيه عن ذلك لأنه لا يستطيع خداعك.
ولكنك فجأه تجد نوراً يخطف بريق عينيك، يمنحك رؤيه أخرى تعاكس كل ما أنت فيه ، نوراً يقول لك تخلص من كل هذاالوجوم، وتيقن أن غداً آت بالأفضل وأن حالك ليس أسوأ الأحوال ولكنها مجرد عقبات عليك أن تجتازها وأنت ملؤ قلبك وعقلك وعيناك أملا ً ، وأنك تقدر على تخطى بعض الصعاب التى ستزيدك قوة لمواجهة ما قد يعيق سعادتك ، ومن يكدرها عليك .
فلا تتكاسل عن شكره دائماً وأبداً ، على كل ما أنت فيه ، سواء كان سراءاً أم ضراءاً،بل زيده شكراً سيزيدك قوةً، سيمنحك القوة ، وسيرزقك ما تتوق اليه نفسك ، ربما ليس عاجلا ً ، وإنما يؤخره عنك قليلا ً ، لا ليزيدك سخطاً وحزناً على نفسك ، بل ليرى مدى إيمانك به وبنفسك ، وبأنك تستطيع تحطيم أى يأس قد يحيطك ، وقتها قد تقرر عدم الإختباء بدموعك ممن هم مثلك ، ولن تكترث لإهمالهم لك، ولكنك ستفرط فى الإستمتاع بهذه اللحظات معه هو لأنه لن يتخلى عنك ، ولن يردك خائباً، الله معك أينما كنت .
إنها إرادتك على الإستمرار مهما يكن ، إنه إيمانك بنفسك -وبالله قبلا ً -أنه لن يضيرك ولن يتخلى عنك ، لأنك ضعيف فقط أمامه ، وقوى فقط به ، وبما منحك من عطايا، وليس بمن حولك ، أو بما تعتقد أنت خطأً أنه ينقصك.