كنا صغارا نقتنى لعبة تسمى "بنك السعادة" وتطور إسمها فيما بعد الى "بنك الحظ" ، وهى لعبة ذات أصول وقواعد غربية بحتة وتعتمد على بيع وشراء الدول العربية والعربية فقط على وجه الكرة الأرضية، والتحكم فى مقدراتها بمجرد أن ترمى النرد ويحالفك الحظ وتمر بها فتشتريها من ادارة بنك اللعبة وتبدأ فى معرفة ما ستدره عليك تلك الدولة الغنية، وماجلبت لنا حظا ولا سعادة.
وكانت أعيننا جميعا تتوق الى بلاد بعينها حيث كانت الأهم والأقوى بين الأخريات، وتحمل إمتيازات تجعل مالكها يستطيع أن يكتفى من اللعبة وعلى قول العامة (ينام ويطمن)، أما هذه البلدان فكانت : القاهرة، دمشق، بغداد ، القدس، ولا تعجب يا صديقى هذه هى الأغلى ثمنا فى اللعبة شراءا وضرائب مرور وياللسعادة لو إضطر اللآعب للترانزيت فى إحداها.
ويتهافت أفراد اللعبة على تقديم العروض لشرائها ممن فاز بها أو حتى يشاركوه فى إمتيازاتها، حتى لو إضطر للإقتراض من القائم بإدارة البنك وهو من يحمل إمتيازات رفيعة المستوى ويرى ويعرف إمكانية كل الأفراد ويستطيع تقديم النصح لهم فى كيفية النيل والإستفادة وبالطبع لكل شىء ثمنه المحدد المرتبط بالمصلحة سواء بالمشاركة أو بالتلويح بقرارات المحكمة وكل هذا ضمن اللعبة ونحن اللاعبون نبدأ فى عقد الصفقات الملتوية مع مدير البنك فعند المصالح تجوز كل أشكال اللعب الغير شريف.
لم نكن نفهم وقتها إلا اللعب والنقود الورقية التى نجنيها وكانت بالنسبة لنا محض لعبة وتنتهى إذا ما أصابنا الملل وبالأحرى بعدما نشن هجوما على بعضنا لأننا نختلف ونطمع ونتعلم حلاوة الغزو وإغتصاب حقوق الغير_ ونعم المبادىء_، ولكن بالنسبة لغيرنا فقد كانت اللعبة دروسا وتدريبات للمستقبل، لم يلفت نظرنا أبدا عدم وجود بلدان غربية وسط اللعبة ، بالطبع فهذا ضد مخططاتهم ،وكيف يرسخون فى عقولهم أهمية بلدانهم وضآلة بلداننا ،هم يرسخون فى عقول أبنائهم التلاعب بمقدرات العرب وبيعهم وشرائهم والتدخل فى شؤونهم.
ليتنا صغارا تعلمنا موادا تنير عقولنا وتغرس فينا أهمية قوميتنا ، وكيف أن الأمن القومى والمحافظة عليه هو كالحفاظ على الروح والإستهانة بكليهما كفر وخيانة، ليتنا فهمنا تبسم الآخر لنا وخنجره فى ظهورنا، ليتنا وقفنا ضد تحطيم هويتنا وثقافتنا ورفضنا تصدير ما يفسد العقول ويودى بنا الى بئر عميق قفزنا فيه بأنفسنا بحثا عن التكنولوجيا دونما البحث فيما ورائها..
لم أكن ألتفت لحديث البعض ممن يسمونهم – إعلام الفلول- وما أثاروه حول مخططات تلك الدول المغتصبه وأعوانهم إذاء إنتهاك صريح لدول ممن يقال " عليها العين والنية" ولكن بالفعل توالى سقوط تلك الدول وتعددت الفنون ليس فقط للإيقاع بها ولكن بينها أيضا، فسقطت بغداد وتدمرت دمشق، والقدس حدث ولا حرج، أما القاهرة فبالرغم من وجودها فى غرفة الإنعاش تستفيق أحيانا ويغشى عليها مرارا، ولا يزال المغتصبون يتكالبون عليها بعدما أطلقوا أعوانهم المسعورة محاولين إنهاك قواها أكثر وأكثر ولا يكتفون بالداخل وإنما يستقطبون الخارج الكاره لمصر والحريص على سقوطها.
ولكنى أستدرك هنا القول يقينا بمشيئة الله وحفظه لهذا البلد ولأهلها اللذين يفتدونها بأرواحهم ويحتل غرامها قلوبهم، فكفوا أياديكم أيها القطبيون الماسونيون أنتم ومن تستقوون بهم، كفوا أياديكم القذرة عن اللعبة فلن ينفعكم دس أنوفكم ولا إسترجاع إجرامكم، فأهل مصر أرواحهم فداءا فقط لله والوطن الذى لا تعرفونهولمن ينفعكم أن تلقوا بالنرد مرة ثانية . . ...فلقد إنتهت اللعبة.