مقال
نشوى سلامة
نشوى سلامة ✦ كاتبة موثقة من منصة حروف
شريكة رسمية في المنصة
صحفية ومحررة | أغسطس ٢٠٢٦
... ...
سلسلة روزاليوسف · ١٦ من ٢٠

تكون أو لا تكون...

قد يهاجمنا الشعور بالفشل وأننا لا، ولن نستطيع القيام بأى شىء ، قد تكون حوادث سيئه متراكمه، خرجنا منها كل مره بألم يفوق الألم الذى يسبقه ، فتكون التجارب بالنسبه لنا تجارب  سوداء لا مجال فيها لأى ضياء،فنصاب بالإحباط الممنهج الذى يعيق دخول أى فكرة جديدة الى حياتنا ، وبالتالى يحول بيننا وبين أى محاولة جديدة قد تعطينا بريق أمل لتغيير النظرة الى ذاتنا .

وقد يحكم علينا الآخرين حكماً قاسياً ، ويظل انطباعاً ملتصقا بنا ، مثلاً يوكل  إلينا أحداً القيام بعمل، ونخفق فيه   لأسباب قد نجهلها، لم نتطرق اليها سابقا ، فيكون الحكم أبدياً، والفشل والنجاح يرتبط بالخبرات المتراكمة لدينا ، وعلى حسب العمر الذى عشناه، والأكيد أن طالب الثانوى يختلف أداؤه تماما عن رجلا فى الأربعين من عمره ، قد علمت عليه الحياه وعلمته ، وقد إكتسب الكثير الذى مكنه من إجتياز عدة مراحل، تعلم فيها وتدرب .

ومن هنا تأتى مقومات الثقة بالنفس ، التى تُبنى على اجتياز عدداً من المراحل الحياتية بما يحيط بها من مواقف إجتيازاً ، يعلوه بعض النجاح ، هذا النجاح سيقودنا إلى بناء الثقة التى  ، ولكن من الذى سيعطينا الفرصة كى نخوض بعضاً من التجارب؟  ، لن يسمح لنا بذلك إلا شخصا ً يؤمن بنا حقاً، وإيمانه هذا نابع من معرفته الوثيقة بنا ، وأننا نقدر بالفعل ولن نخذله، تُرى من يكون هذا الشخص من المحيطين بك ؟

فى الأسر المصرية نموزجاً يرفض تماماً إشراك أبناؤه فى أى أعمال ، متحججاً بأنهم لم يتعودوا مثلا  أو أنهم بالطبع سيفشلون ، لأن هذه المهام تحتاج إلى المصحصح والمدردح، ونسى هؤلاء أنه لم يولد طفلا مدردح من اللفة ، وإنما إكتسب ذلك مما حوله، وأنهم هم أنفسهم كانوا فاشلين مرات عديدة ولكنهم يأبون أن يعترفون، ولا يريدون فقط الا فرض نوعا من الحراسة على أولادهم تجنبا من الخطأ والفشل ، ولكن كما أجبرتهم الظروف بالتعلم ، عليهم ترك الفرصة ليتعلم أطفالهم ،  يستطيع الطفل مثلا التحرك بنفسه  لأنه إكتسب ثقة أنه يستطيع بعدما جرب كثيرا ووقع وبكى ، ولكن الخوف المزمن من هذه النوعيه من الأسر هى التى تفقد أبنائها الثقة التى يحاولون دوماً إكتسابها لم يتحرك الطفل لأنه مثلهم فى الماضى ، ولكن لأنه إكتسب ثقةً فى نفسه.

أما النموزج الأخر ، فهم يتركون لأبنائهم الحرية المطلقة فى إختيار وتخطى أى شىء بدءاً من الملابس وحتى نوع الدراسة  من جانب ، ومن جانب آخر الأصدقاء وحتى الإرتباط ، دون تدخل يملى عليهم رأيا يشعرهم أنهم لا يستطيعون إتخاذ قرار ولكن  يشيرون عليهم ببعض النصائح، عن طريق سرد حكايات كاملةً ليكن الحكم للأولاد وليس للأسرة،  هؤلاء تزداد ثقتهم بأنفسهم وتعلقهم أيضا بأسرهم، لأنهم ساعدوهم على النمو البدنى والفكرى الصحى حتى  إن تركوهم فى الدنيا لا يكونوا كالذين تركوا ذريةً ضعافاً.

إذن فالأسرة هى رقم واحد فى مقومات بناء الثقة لدى أبناؤها ، ولا يجوز لهم بعد ذلك أن يشتكوا من أن أولادهم منطويين ولا يتكلمون بطريقة متفتحة وأنهم لخمة ولا ليهم فى الطور ولا فى الطحين، فإذا بنت هذه الأسر جدراً من الثقة بينها وبين أولادها ، ستفاجأ بتغيير الحال للأفضل طبعاً، إذا تخلت تدريجياً عن مسؤلياتها وأوكلتها للأبناء حسبما مقدارها ، ستبنى بذلك جيلا ً واعياً ، مدركاً قيمة نفسه، يستطيع أن يتخطى الظروف أصعبها قبل أيسرها.

ومن الممكن أن يبتكر طرقاً جديدة لتحمل المسؤليات النابع من إعتماده على عقله الخالص الذى لا يتبع أحداً ،وتلخيصاً لما سبق يا صديقى،فإن ثقتك بنفسك لا تنبع من تلقاء نفسها ولا تأتى من أصولك بالوراثة مثلا ً ، ولكنها تولد مع كل عمل تقوم به وتظل تحاول مراراً وتكراراً لإنجاحه ،حتى إذا ما رأيت ثماراً تتوج عملك ، إمتلأت بالثقه وزاد إيمانك بذاتك ، ولذا ، لا تفقد الأمل بنفسك أبدا طالما لديك الدافع للوصول ، أنت وحدك يا صديقى من تحدد ،تكون أو لا تكون