الجزء الأسود من أى حاجة فى الدنيا هو تأخيرها ، الجزء الممل دايماً هو الانتظار، انضباط التوقيت دايماً بيجعلنا نشعر شعورا ً مختلفا ً، أما التسويف والإرجاء لوقت آخر من أكتر الحاجات اللى بتخلينا نحس كأن شيئاً لم يكن، وحتى يحين إتمام أى أمر تجدنا نفقد حلاوته وربما هذا التأخير أحدث آثاراً لا يمكننا معالجتها أو حتى تفاديها.
فى الاسبوع الأول من العام، كنت قد انتهيت من كافة الإجراءات المعتادة وتبقى لى دفع مايسمى بالضريبة حتى احصل على ترخيص تسيير سيارتى واستلم الرخصة، فوجدت أن هناك أمرا جديداً قد تم تطبيقه منذ أيام قليلة، تمكن أصحاب السيارات من إتمام الترخيص أو تمنعهم حتى إشعار آخر، وهذا الإجراء يسمى فحصاً اليكترونياً، يتم فيه الكشف عن عادم السيارة وكفاءة الموتور وكذا الزجاج.
فإذا ما وجدوا أى خلل، كُتب فى أوراقك أنك راسب ولن تتمكن من ترخيص سيارتك حتى تصلح العيب وتعاود مرة أخرى، ومعنى ذلك أننا لن نجد عادما يسبب لنا اختناقا ً أو عمى، لن نرى سيارات يصيبها السعال حال سيرها لان موتورها “مفوت”، لكن هنا أتى الجزء السيئ، فجميعنا يعلم كم تتكلف صيانة السيارات وجميعنا يعلم أن هذه الأيام أيضاً أحوال الناس كافة متعسرة نوعاً ما، حتى لو كما علمت أن الناس يمكنها استبدال السيارة المتهالكة ودفع الفرق بطرق متعددة ، لكن الناس بالفعل ماشيين بمبدأ “حمارتك العارجة ولا سؤال اللئيم، ويهربون تماما من أى شىء يفتح عليهم باباً للمصاريف.
الجزء الأسود أيضا ً الذي أحزننى، أننا سننتظر كثيرا حتى يأتى دور ترخيص كل سيارة ، حيث أن الحد الأقصى للترخيص ثلاث سنوات، يعنى يظل صاحب السيارة الخربانة يسير ويلوث البيئة ولا حرج عليه الا حال توجهه للترخيص، أما الأكمنة المرورية فليس من حقها ان تستوقفه لهذا السبب ، الذي أراه أشد خطراً من أن مثلا هناك شخصاً يعتلى صندوق السيارة النصف نقل وعليه يتم سحب الرخصة لأنه لا يحمل تصريحاً!.
هل لى تَمنى أن تتعاون وزارة البيئة مع المرور وتشدد على هذا الأمر، هل بالفعل يمكن سحب رخصة السيارة المَدخَنة “لأنها بالفعل اشبه بمدخنة مصنع ولكن متحركة”، أم أننا سنصلح جزءا ونفسد آخر ، نجول بالسيارات فى الاحياء والشوارع ننادى بوقف التلوث ولا نعلم أن السيارة نفسها هى من تلوث المكان ، فإذا كنا اجتهدنا فى تطبيق القانون أخيراً فلا يجوز أن نؤجل جزءاً منه ولا يجوز أن نقول حتَى حِينُه.