أنا لا أؤمن بتلك النوعية من الحركات العنيفة التى يتبعها فقط تغيير فى الأشخاص، دونما تغيير فى أوضاع الأشخاص، وعليه فقد تربصت بالنظر خلال ثلاث سنوات مرت علينا مرورا ثقيلا أتفقد فيهم حال بلدى وما جار عليها، وظللت أطرح على نفسى أسئله كثيرة وعلى آخرين، سأفرد لها مساحه هاهنا معكم.
منذ أحداث يناير ٢٠١١ والدعوات للنزول ، رأيت الهتافات تنادى بالديمقراطية، ممتعضة من تزوير الإنتخابات البرلمانية الفجة ، وهنا دار فى ذهنى أول سؤال، هل يفهم الفقير معنى الديمقراطية ؟ هل ستقوم الديمقراطية بتوفير إحتياجاته ؟ وبعد تطور الأحداث وإندساس فئات كثيره ترفض تماما الإصلاح ولا هدف لها إلا تكسير وتحطيم البلد ، وقد تجلى ذلك فى أعداد الموتى ، والحرائق، وتسريح المساجين وضالعى الإجرام فى وسط المجتمع ، لنعيش الفوضى الممنهجة ، ولنتعلق بشعارات المتحمسين، ولا نرى أمامنا إلا كلمة يسقط يسقط ، ولكن هل تدبرنا أمرنا لما بعد السقوط؟؟؟.
وكان ماكان وإنتشرت الروايات عن الأموال والسبائك التى لدى أسره الرئيس المتنحى عن الحكم وظهرت الفصائح ، وتعجبنا وضربنا كفوفنا ببعضها وأحيانا على وجوهنا وكأننا فى موقف المتفاجئ ، وهنا جاء السؤال التالى ، ألم نكن نعلم بوجود فساد ؟ ألم نشارك فيه يوما؟ وليس بدا أن يكون فسادا ماليا وإنما أخلاقيا ،بالإستفاده من العلاقات فى تسيير الأعمال أو تخليص الأوراق ، قد يكون فى إنهاء إجراءات دخول مدرسة ، وقد يكون فى الحصول على قرض بنكى ، ألم نستحل ذلك يوما لنأتى اليوم ونتعجب من إستشراء الفساد.
بلى ياساده كنا على علم ، ولكن بإختلاف مستوى الفساد ، وما تستصغره أنت يكن كبيرا جدا لغيرك ، وهكذا بين كل الطبقات حتى نصل الى أكبر قامه فى الدوله ، ولذلك فأنا أقر أننا كلنا فاسدون ليس فقط بالسكوت بل بإنتهاج نفس المنهج ،فلنحاسب أنفسنا أولا ، ونثور عليها ، وحينما نحاسب أحدا فلابد أن نكون منصفين وكل له ماله وعليه ماعليه ،وهنا يأتى السؤال الثالث على مهل ، أين الفقراء بينا نحن الفاسدين.
وتتابعت الأحداث متلاحقة ولا تحمل لنا أيامها إلا كل مرارة، وأصبحت العيون متحجرة يسكنها جمرات نار، تنزف ألما على من فقدت وخوفا مما هو آت، وإمتلأت القلوب بالحسرة على بلدنا التى أصبح لونها باهتا تارة وصاخبا تارة ، تبدلت أحوالنا وإمتلأ المجتمع بالموبقات بل وإنتشر الإلحاد، واصبح القبح سمة تعلو الوجوة الجديدة ،صاحبة الصوت العالى التى تستطيع أن ـظهر وتتكلم على الناس ليزدادوا تعجبا مما أصاب مجتمعهم .
ثم جاء العام الأسود الذى لم يضيف إلا الزياده فى المرار بل أن البعض وصفه بالمرار الطافح ولكنه جعل الشعب يحتكم الى أمره ويميز جيدا من حوله ، وحتى هذه اللحظه لا يزال التمييز قائما ولا يزال السؤال الأهم يطرح نفسه ، أين الفقراء من كل هؤلاء وحركاتهم التى يفرضونها على المجتمع، متخذين من أنفسهم الوالى الذى عنده المفاتيح وليس عليهم إلا أن يتبعوه لينعم عليهم من فصاحة عقله وكياسة آراؤه وحكمة آداؤه ، وهل سيظل الشعب يتقبل التبعيه والهدف خفى ومجهول ، والحال ايضا لا يشير الى أى إصلاح.
وهنا أجمع الشعب على أن يتمرد على الوضع، وأصبع لديه الوعى الكاف ليختار من يمثله وبقيد شروطه هو وليس من يقوده ، فالتاريخ لم تجف أوراقه بعد ، ووجدنا أطيافا من المجتمع ومؤسساته تدعم جهازها الشرطى ويقف خلفهم الجيش يحرسهم ويشد من أزرهم، وهذه المرة صار الحركة اكثر منهجيه وتوحدت الصفوف ، وتم وضع الأهداف ، وبقى علي الجموع أن تتكاتف لبناء جديد ، لما تهدم وما فسد ، وكانت تلك أحداث يونيو٢٠١٢، ولا نزال ننتظر نتاجها الذى ننشده جميعا فلم ولن يكن هدفنا فقط إطاحة أنظمة وتفكيك قواعد.
وما بين يناير ويونيو لا يزال الفقير تائها لا يعرف الى متى سيستمر الحال عاصفا به وبأحلامه البسيط’، لايزال يسأل عن حقه الذى إفترض بحسن نية أن كل هذه الأحداث هاجت وماجت لأجل عيونه ، ولا أزال اأنا أيضا أنتظرمعهم، ولهذا أرفض أن ينعتنى أحدا بالجاهلة او بقليلة الحيلة لأننى لا أعظم من الحركات الشعبية ولا تستهوينى المجازفة الغير محسوبة النتائج، ولن أعترف بأى منهجا إلا إذا حقق ما تربوا له الأنفس الفقيره التى يخاطبها الجميع ويستشهد بها ، وقتها فقط أستطيع أن أقول أنها خطوات أصاب بعضها الإضطراب حتى إستقامت وإستقرت، ثم جائت أخيرا بأحلام الناس محققه،جائت بالآمال بدلا من الآلام، وقتها فقط سأطلق عليها ثورات .