مقال
نشوى سلامة
نشوى سلامة ✦ كاتبة موثقة من منصة حروف
شريكة رسمية في المنصة
صحفية ومحررة | يونيو ٢٠٢٦
... ...
سلسلة مقالات · حياتنا

الاستحقاق

ولو أنت سألت نفسك ذات مرة، ولو بالصدفة، إذا كانت تستحق العيش أم لا؟

بالرغم من أن هذا السؤال يتعارض مع فطرتنا المتدينة ويُعتبر تجبراً على مشيئة الله، لكنه فلسفياً سؤال مهم لنعيد فيه باستمرار تقييم ذاتنا ومعرفة أين نحن وكيف نقف، موش أين نقف بس، وما هو الطريق الذى يجب أن نسير فيه.

كلنا مخلوقات تستحق العيش، خلقنا الله وأوجدنا فى هذه الدنيا لنكون، نكون سبباً، نكون حاجة، نكون حتى هدفاً، يعنى لينا لازمة.

استحقاقنا للعيش ببساطة يعتمد على ما نعمله وما نتركه.

فماذا أنت فاعل لتستحق هذه النعمة، نعمة الحياة؟

أما إذا كنت عايش سعيداً أم تعيساً فهو ليس مجرد استحقاق، إنما هو استباق، محاولات، مجهود مطلوب منك أن تجعل نفسك سعيداً.

فقد خلقك الله وأتى بك إلى الدنيا ولا حول لك فى ذلك، أما حياتك وشكلها فهى لك، بإذنه طبعاً ومشيئته، لكنك أنت وحدك من تسير إلى ما تريده.

خلق الله آدم وخلق له حواء لتؤنس وحشته ووحدته.

هل يشترط كى تُسعد نفسك أن يكون لك شريك؟ أم أنه مجرد ونس؟

إذا اعتمدت أن تجعل من الونيس والشريك سبباً لسعادتك، فاعلم أن السبب زائل لا محالة، فنحن لا نخلد بل نفنى ونموت.

لذا اجعل أسباب سعادتك من ذاتك، اخلقها لنفسك، ابحث عنها داخلك، فأنت لم تستحق أن تُخلق إلا لأنك تستطيع أن تحيا وتعيش.

ولن تستطيع العيش بحلاوة إلا إذا كنت تستطيع أن تكون سعيداً.

فأسعد نفسك بنفسك كى يكون استحقاقك هذا حقاً مفروضاً.