أنهكه الجوع والفقر والبرد القارص فالتمس مكانًا يأوي إليه، وقاده قدره إلى باب سيدة عجوز بخيلة، فجلس متكورًا حتى داهمه النوم.. في الصباح فتحت السيدة العجوز باب منزلها، فوجدته ملقى أمامها يصارع الموت!! ودار الحوار الآتي بينهما:
— ماذا حلَّ بك أيها الرجل؟
— أشكو الجوع والبرد، ولا مأوى لي.
— هلمَّ إذن إلى الدار، حتى أناولك غطاءً، وكوبًا من ماء..
شعر الرجل ببخل السيدة العجوز فأخرج مسمارًا من جيبه وقال:
— لو كان عندي موقد وإناء به ماء لصنعت أجمل شوربة مسامير.
السيدة باندهاش: — شوربة مسامير!!
— نعم وسيكون مذاقها طيبًا للغاية.
أحضرت السيدة موقدًا وإناءً به ماء، ووضع الرجل المسمار في الإناء على الموقد ثم قال:
— ستكون الشوربة أطيب مذاقًا إذا أضفنا لها القليل من الملح والبهارات.
أحضرت السيدة قليلًا من الملح والبهارات، وأثنى الرجل كثيرًا على كرمها، ثم تابع قائلًا:
— ستكون الشوربة أطيب وأطيب إذا أضفنا بعضًا من البصل والجزر.
أعطته السيدة ما طلب وزيادة.. وانتزع الرجل المسمار من الإناء دون أن تلحظ السيدة شيئًا.. ثم وضع الشوربة في طبق ودعاها لتأكل معه، وظل يثني على كرمها وحسن ضيافتها. أكلت السيدة العجوز مع الرجل، وقامت بإحضار العصائر، ومنحتها له شاكرةً إياه على هذا الطعام الطيب...
القصة من القصص العالمية الرمزية، تلفت النظر إلى خلو مائدة الحياة التي نلتف حولها من طبق شوربة المسامير.. ذلك الأسلوب نحتاجه وبشدة في:
- المعاملات بين الوالدين وأبنائهما على اختلاف المراحل العمرية.
- وبين الزوج والزوجة كأسلوب حياة.
- وبين قائد الفريق وفريق عمله لتحقيق الهدف المنشود والمتفق عليه.
- وفي الحوار بين طرفين مختلفي الرأي.
هذه الوصفة جديرة بأن نستبدل أسوأ الصفات التي نواجهها في الشخص أيًّا كان بالصفات الحسنة التي قد تكون بذرتها قابعة بداخله، ولكنها لم تجد من يسقيها وينبتها ويخرجها إلى النور..
نحتاج إلى تلك الوصفة بدلًا من تصيد الأخطاء وأساليب السخرية والإهانة وأحيانًا اللامبالاة.. تلك السحب السوداء التي أظلت بقتامتها على حياة كثير منا وأحدثت شرخًا في جدار بيوت ربما لن يلتئم أبدًا.