عندما يشتد الألم حتى يغدو كالجبل يثقل على الصدر، وعندما تصبح الحياة سلسلة من الخيبات والجروح التي لا تندمل، وعندما يغلق الأفق في عينيك فلا ترى أمامك سوى ظلامٍ يمتد بلا نهاية…
شريكة رسمية في المنصة
ليس في الوجود ما هو أفظع، ولا أشد فتكًا، من أن يسكنك عدوك… وأن يكون هذا العدو هو ذاتك نفسها. العقل ليس صديقًا أبدًا كما يخدعونك، بل كيانٌ غريبٌ متوحشٌ يتربص بك في أعماقك…
أرى أنَّ صمتي يبوحُ بالكثيرِ، وأنَّ الدروبَ تموتُ ولا تُنيرُ، وحولي وجوهٌ بلا أيِّ نورٍ، وكلُّ الرفاقِ سرابٌ غديرُ…
ليس كل ما يثقل الروح يُداوى بالاختفاء، ولا كل ما يمزق القلب يُمحى بالهرب. هناك من يظن أن الرحيل ترميم، وأن مغادرة المكان أو الناس أو حتى ذاته قد يطوي ما تآكل في داخله من وجع…
ليس التبلد غيابًا للحياة، ولا انطفاءً للروح كما يظن السطحيون… بل هو آلية دفاع قاسية تفرضها النفس عندما تدرك أن الاستمرار في الإحساس يعني موتًا أبطأ وأكثر إيلامًا…
حين تُحبس الكلمات في حنجرة مغلقة، وتُدفن المشاعر تحت طبقات من الكتمان، لا تختفي… بل تتحول إلى قوة سوداء تنزل إلى أعماق الجسد، تبدأ في تمزيق هدوئه من الداخل…
أصبحتُ للحياةِ مفتقدةً، ومن الأحزانِ زرعتُ مزرعةً، جفَّتْ رغمَ الدموعِ المنهمرةِ. تاللهِ إنَّ الحزنَ في قلبي كالسماءِ الممطرةِ، لكنَّ العينَ تأبى أن تفيضَ…
جويرية وليد كاتبةٌ مصريةٌ ناشئةٌ في السابعةَ عشْرةَ من عمرِها، نشأتْ بينَ رفوفِ الكتبِ وورِثتْ عن والدِها عشقَ الكلماتِ. تكتبُ أدبَ الرعبِ النفسيِّ الذي يَستبطنُ النفسَ البشريةَ ومخاوفَها الدفينةَ، مؤمنةً أنَّ أصدقَ أنواعِ الخوفِ لا يأتي من وحوشِ الظلامِ، بل ممَّا ينمو بصمتٍ في داخلِ الإنسانِ. تَمزجُ في نصوصِها بينَ التشويقِ والتأملِ، وتكتبُ الشعرَ والخواطرَ إلى جانبِ الروايةِ.
بدأتْ رحلتُها مع الرعبِ بوصفِهِ عالمًا من الكائناتِ الغامضةِ خلفَ أبوابِ المجهولِ، ثم تغيّرتْ نظرتُها لتُدركَ أنَّ أكثرَ ما يُثيرُ الرهبةَ ليس ما يختبئُ خارجَ الإنسانِ، بل ما يختبئُ داخلَهُ. لا تكتبُ لتُخيفَ القارئَ فحسب، بل لتدعوَهُ إلى التأملِ وطرحِ الأسئلةِ التي نتجنّبُ مواجهتَها، فأصدقُ أنواعِ الرعبِ عندَها ليس ذلك الذي يطاردُ الإنسانَ من الخارجِ، بل ذلك الذي ينمو بصمتٍ في أعماقِهِ.