
سر الحرف
بقلم هناء البني
نبذة عن الكتاب
كلّ علم في الشريعة هو فرض كفاية إن لم يوجد في الأمة من يحقق به ويعمل فيه أثمت الأمة جميعاً، وأن قام به البعض سقط عن الباقين، ولا يعرف مثل هذا الأصل في غير الإسلام إذ أن هذا الدين يفرض على أهله أن يبنوا هذه الحضارة الإنسانية، وهو أمر فصل في مسار التشريع والتطور الاجتماعي، وعلوم القرآن أعلاها وأشرفها. وهذه محاولة أخرى نتناول فيها كتاب الله من زاوية إنسان مؤمن أحب قراءة كتابه، وتدبر مفرداته وحروفه بعد العودة إلى مراجع عدة من كتب التفسير وكتب أخرى تناولت العديد من علوم القرآن الكريم، وأخرى تناولت إعجاز الكلمة في القرآن الكريم فكانت هذه محاولة بسيطة لرؤية جديدة في كشف بعض ما فيه من أسرار البلاغة والبيان اسأل المولى عز وجل أن يعينني ويتقبل عملي ليكون في ميزان الأعمال الصالحة بإذن الله. حاولت في هذا الجهد أن تكون قراءة جديدة دقيقة، ومنهجية تقوم على تدبر وتدقيق مفردات القرآن الكريم وتركيب حروفه، وعلاقتها بالمقاصد والأهداف المراد بها إبلاغ القارئ حقيقة ما، أو معلومة محددة. وسوف نتناول سور القرآن بداية من مفاتيح هذه السور وعناوينها محاولين استنباط دلالات جديدة لمعاني المفردة من الإحساس بمعاني الحروف، الحروف التي تكوّن هذه المفردات فإن السر يكمن في كلّ حرف وفي كلّ حركة من حركات هذه الألفاظ البديعة في رنينها ووقعها على أذن سامعها. وبهذا سنكشف الفرق بين هذا النهج وبين ما تتبعه السلف في شرح نصوص القرآن التي عهدناها ونلتزم القول المأثور في التفسير قول السلف الصالح "القرآن يفسر بعضه بعضا " لعلنا نصل معاً إلى سر من أسرار هذا الكتاب التي تسوقها هذه الألفاظ وخاصة إذا أمعنا في إخراج كلّ حرف من حروفه بما يليق بقراءة ذات إحساس مرهف ونطق سليم، ندرك من خلالها أنه لا يمكن أن يقوم لفظ مكان آخر ولا يمكن استبدال حرف بآخر وكل حركة أو نبرة لها أثرها في هذا النظم المبهر. وبناء على هذا المبدأ فإن قراءة القرآن وفهمه ممن ليسوا أهلاً لهذه اللغة ضرب في هواء؛ ليس له صوت ولا معنى. ومما يدعو إلى القلق الشديد هو ابتعادنا في أحاديثنا عن اللغة العربية التي تحدث بها جيل الرسالة الذين تلقوا هذا القرآن فحفظوه بالفطرة وبالإحساس فاستطاعوا التمييز بين (ض) و (ظ) وبين (ك) و(ق) وبين (ذ) و(ز) وأعطًوا كلّ حرف حقه فجرى وقعه على مشاعرهم وفي آذانهم كما يجري الدم في عروقهم. وكمال الانسان بسلامة عقله ولسانه الفطري، والسر هو هذا المخلوق الكامل المتكامل بلسان غير ذي عوج، هو العربي ذو المنطق والفطرة السليمة التي تلقت هذه الرسالة، الرسالة المعجزة منذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة وحتى قيام الساعة. وقد تنزلت سورة عنوانها "الإنسان" يقول الله تعالى فيها بعد بسم الله الرحمن الرحيم: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا 1 إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا 2 إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا3 إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا 4
- التصنيف
- ديني
- سنة الإصدار
- 2025
- عدد الصفحات
- 248 صفحة
- الناشر
- كلمات وحروف لنشر وتوزيع وترجمة الكتب
