
صرح ذائف
بقلم مصطفى مكاوي
نبذة عن الكتاب
داخل إحدى الجزر مترامية الأطراف، وحيث الأشجار العتيقة، شاهقة الارتفاع بأوراقها متعددة الأشكال، والألوان، متراصة بشكل فني إلهي بديع ما يمنح الناظرين متعة، وإحساس بالشاعرية، والهدوء النفسي، ومن بين تلك الأشجار ظهرت فتاة شابة لا تتجاوز الثامنة عشر عاماً، رشيقة القوام، يفيض جسدها ويصرخ بالأنوثة، وجهها رقيق المعالم، مستدير كقمر مكتمل، بشرتها في بياض الثلج، وشفافيته، ونعومة طفل وليد، عينيها عسليتان مليئتان بالبريق الساحر الذي يسلب لب الناظرين، وأفئدتهم، أنفها دقيق رقيق به ثقبين كثقبي الإبرة بالكاد تتنفس من خلالهما، شفتيها كحبتي كرز، وكأن العسل يقطر منهما، شعرها كسبائك الذهب السائل ينساب على كاتفيها. كانت الفتاة ترتدي فستان أرجواني قصير ممزق في أماكن عدة، وكانت تركض بكل ما لديها من قوة، وصوت أنفاسها العالي يدخل في سباق مع ركض أقدامها، وارتسمت ملامح رعب شديد على وجهها، وهي تركض، وقد ظلت تنظر خلفها باستمرار، وسقطت على الأرض لكنها نهضت مسرعة، وواصلت ركضها، وبدأ الإعياء والإجهاد الشديد يتمكنا منها لكنها قاومت، وحاولت عدم الإستسلام لكن جسدها الرقيق لم يعد بمقدوره التحمل أكثر من ذلك فسقطت على الأرض مرة ثانية فتألمت، وبكت، وهنا ظهر خلفها رجالاً بدائيون عرايا الصدور، يرتدون تنورات قصيرة من الريش، ويمسكون في أيديهم سيوف، ورماح، واقتربوا منها، وأخذوا يصدرون صيحة تدل على الإنتصار، وأمسكوا بها فزاد ذعرها، وارتفع صوت نحيبها، وقد أخذت تطالب البدائيين بأن يتركوها، ولكنهم لم يستجيبوا لتوسلاتها، ولم يهتموا بنحيبها، ودموعها، واقتادوها إلى قريتهم، وقاموا بتقييدها على هيكل خشبي، وعلى بعد خطوات منها تمثال لحيوان الغوريلا تجمع حوله الكثير من هؤلاء البدائيين، وكانوا يقومون بما يشبه الصلاة، والتقديس له.
- التصنيف
- رواية
- سنة الإصدار
- 2025
- عدد الصفحات
- 169 صفحة
- الناشر
- كلمات وحروف لنشر وتوزيع وترجمة الكتب
