
على حافة العُمر
بقلم نرمين عادل همام
نبذة عن الكتاب
في شقتها المطلة على البحر في جراند بلازا سان استيفانو، كانت سلسبيل شوكت، الطبيبة النفسية الهادئة، تظن أنها عاشت قصة الحب الأبدية. منذ شبابها، وقفت بجوار زوجها المهندس، كافحت معه في أيام الشدة، تقاسما الأحلام والطموحات، حتى صار رجلًا مشهورًا ولامع الاسم في عالم الهندسة. لكن حين حان وقت الحصاد، وحين طال انتظارهما لثمرات الكفاح، باغتها بخيانة من نوع آخر؛ اختار أن يهجرها ويستبدلها بامرأة صغيرة في العمر، يظن أنها تعطيه شبابًا ضائعًا، تاركًا خلفه حياةً طويلةً من العِشرة وامرأة لم تنجب له، لكنها لم تخنه يومًا لا بالقلب ولا بالعين. سلسبيل، التي اعتادت أن تملأ وحدتها بعملها البسيط من داخل بيتها، تستقبل حالات قليلة تعاني القلق والفراغ، وكأنها تعالج نفسها من انعكاس جروحها، كانت تسد الصمت الموحش بضحكات جاراتها وقصصهن اليومية، وبرفقة كلبها الصغير، وبأمواج البحر التي كانت تبث إليها أسرارها في ليالي الوحدة الطويلة. لم تكن تعرف أن كل ما تبنيه من طمأنينة كان هشًّا، مرهونًا برجل واحدٍ جعلها مركز عالمه ذات يوم، ثم أدار لها ظهره في خريف العمر. ولم يكن الماضي رحيمًا معها، إذ ظل يطلّ برأسه من حين لآخر؛ ذكريات طفولة مثقلة بالقسوة والخذلان في بيت والدها، حيث تعلمت مبكرًا أن لا سند لها سوى قوتها الداخلية. ظنّت أنها تجاوزت تلك الصفحة حين وقفت بجوار زوجها في رحلة الصعود، لكن رحيله المفاجئ فجّر بداخلها كل ندبة قديمة. اليوم تجد سلسبيل نفسها وحيدةً حقًا، بلا حب، بلا أبناء، مهدَّدة بأن تفقد حتى بيتها الذي ظنته ملاذها الأخير، بعدما صار زوجها السابق يطالب باسترداده. لم يكن في حساباتها أن تجد نفسها في مواجهة هذا العالم القاسي بلا شريك، وبلا سقف يظللها. لكن سلسبيل لم تُخلق لتُكسر بسهولة؛ هي المرأة التي قاومت منذ شبابها، والتي عرفت معنى الهزيمة والنهوض. والآن، وهي في خريف العمر، تقف أمام خيارين: إما أن تستسلم لقدر الوحدة والفقد، أو أن تبحث عن طريق جديد، عن شخص، أو ربما معنى، يخرجها من عتمة حياتها إلى ضوءٍ لم تفكر يومًا أن تبحث عنه.
- التصنيف
- رواية
- سنة الإصدار
- 2025
- عدد الصفحات
- 242 صفحة
- الناشر
- كلمات وحروف لنشر وتوزيع وترجمة الكتب
